العرض في الرئيسةعربية ودولية

تركيا تعلن انتهاء عملية درع الفرات شمال سوريا وتبقي الباب مفتوحا لأي عملية عسكرية أخرى

يمنات – وكالات

أعلن مجلس الأمن القومي التركي أن عملية “درع الفرات”، التي نفذتها القوات التركية بالتعاون مع فصائل المعارضة السورية المنضوية تحت لواء “الجيش السوري الحر” في شمال سوريا، انتهت بنجاح.

جاء ذلك في بيان عن المجلس التركي صدر الأربعاء 29 مارس/آذار 2017،  أكد فيه أن عملية درع الفرات جرى تنفيذها من أجل منع الهجمات من قبل تنظيم داعش وعرقلة التهديد النابع عنه، و خلق إمكانيات لعودة السوريين إلى بلادهم وضمان الظروف الملائمة لعيشهم الآمن والهادئ.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في وقت لاحق، أن مدينة الباب تقع تحت السيطرة الكاملة، ما يعني أن عملية درع الفرات انتهت.

و أشار إلى أنه في حال تطلب الأمر اتخاذ تدابير ما في سوريا لاحقا، فسيتم إطلاق عملية جديدة تحت اسم آخر.

و أوضح أن مثل هذه العملية قد يجري إعدادها وتنفيذها ضد تنظيم داعش، أو في حال ظهور تهديدات أخرى للأمن القومي التركي.

و لم تعلن القيادة العامة للقوات التركية إعلانها عن سحب الجيش التركي قواته من الأراضي السورية.

و أطلقت تركيا عملية “درع الفرات” العسكرية في 28 اغسطس/آب 2016، بمشاركة القوات البرية و الدبابات وسلاح المدفعية و غطاء من سلاح الجو التركي، بالتعاون مع مسلحي “الجيش السوري الحر” وفصائل متحالفة معه من المعارضة السورية.

و حينها ارجعت انقرة اطلاق العملية العسكرية لتطهير كامل المنطقة السورية الحدودية مع تركيا من الإرهابيين وطردهم نحو عمق سوريا.

و أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن هدف عملية “درع الفرات” يكمن في تحرير أراض مساحتها 5000 كيلومتر مربع وإقامة منطقة آمنة للنازحين واللاجئين السوريين فيها.

و تمكنت القوات التركية العام الماضي بعد اطلاق العملية بالتعاون مع مسلحي “الجيش السوري الحر” المعارض لدمشق، من السيطرة على مدينة جرابلس وريفها، التي كانت تشكل آخر معقل كبير لـ”داعش” على الحدود مع تركيا، لتنتزع لاحقا المنطقة الواقعة بين مدينتي أعزاز والراعي.

و في 17 أكتوبر/تشرين أول 2016، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود شاويش أغلوا، أن “الجيش السوري الحر” حرر من قبضة “داعش” مدينة دابق، بدعم من القوات التركية، ليواصل تقدمه باتجاه الباب، وطرد مسلحي التنظيم منها نحو عمق سوريا.

و في 24 فبرائر/شباط 2017، أعلنت هيئة الأركان العامة التركية أن قوات عملية “درع الفرات” بسطت السيطرة على كافة الأحياء في مدينة الباب السورية، التي كانت تعتبر آخر أكبر معقل كبير لـ”داعش” في شمال سوريا، وذلك بعد معارك عنيفة بين الجانبين سقطت فيها خسائر بشرية كبيرة في صفوف مقاتلي الجيش التركي.

و أعلن أردوغان بعد إحراز هذا التقدم، أن الهدف المقبل لعملية “درع الفرات” مدينة منبج، التي تسيطر عليها حاليا تحالف “قوات سوريا الديمقراطية”.

و شنت القوات التركية، منذ إطلاق العملية، سلسلة ضربات جوية إلى مواقع وحدات تحالف “قوات سوريا الديمقراطية”، التي يشكل “حزب الاتحاد الديمقراطي” هيكلها السياسي الأساسي، فيما تمثل “وحدات حماية الشعب” الكردية قوته الرئيسية.

و تعد أنقرة جميع هذه القوى حليفة لـ”حزب العمال الكردستاني” المصنف إرهابيا في تركيا، وذلك في وقت يعتبر فيه التحالف الدولي المناهض لـ”داعش” بقيادة الولايات المتحدة “قوات سوريا الديمقراطية” حليفا أساسيا له على الأرض السورية في محاربة التنظيم الإرهابي ويقدم دعما عسكريا ولوجيستيا واستشاريا لها.

و أثارت هذه التطورات انتقادات من قبل الولايات المتحدة، التي تؤيد بدورها الوحدات الكردية في مواجهة تنظيم “داعش”، وتعد في الوقت ذاته حليفا لتركيا في إطار الناتو.

و قالت واشنطن، في بيان صدر عن البنتاغون، إنها تشعر بالقلق من أن تكون المعركة من أجل انتزاع السيطرة على أراضي تقع في قبضة “داعش” قد تحولت عن مواجهة التنظيم.

و يعتبر مراقبون أن الموقف العدائي للسلطات التركية من “قوات سوريا الديمقراطية” يمثل سببا رئيسيا لامتناع التحالف الدولي عن تقديم دعم عسكري ملموس لقوات “درع الفرات”.

 

و مع اقتراب قوات “درع الفرات” من مدينة منبج، أعلن ما يسمى بـ”المجلس العسكري لمنبج”، الذي يدخل ضمن “قوات سوريا الديمقراطية”، أنه تعرض لهجمات عنيفة من قبل القوات التركية و”الجيش السوري الحر” في منطقة المدينة.

غير أن التقارير عن مثل هذه الهجمات توقفت على خلفية إعلان رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن تنفيذ عملية منبج لا معنى له من دون التنسيق مع الولايات المتحدة و روسيا اللتين نشرت قواتهما في منطقة هذه المدينة السورية.

و قالت روسيا إن السلطات السورية تعمل حاليا على إحياء مؤسسات الدولة في منبج، كما أكدت مرارا ضرورة أن تجري المعارك في سوريا ضد “داعش” بمشاركة جميع القوى التي تحارب الإرهاب على الأرض.

من جانبها، أعلنت السلطات السورية، بعد انطلاق عملية “درع الفرات” من دون أخذ موافقتها، أنها تعتبر العملية التركية “عدوانا على سوريا وخرقا لسيادتها وحرمة أراضيها”، فيما حذرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية من أن أي خرق جديد من قبل الطيران الحربي التركي للأجواء السورية “سيتم التعامل معه وإسقاطه بجميع الوسائط المتاحة”.

و تتهم دمشق السلطات التركية بقتل مئات المدنيين الأبرياء عبر الغارات الجوية وعمليات القصف على المواقع، في المدن والبلدات الواقعة شمال سوريا.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى